فواصل

كتاب أعظم 75 قرارا إداريا لستيوارت كرينر

نستكمل الآن مع الفصل الاول ( التحدى…التحول من موقف حرج الى النمو بالتركيز على العملاء) من كتاب “الاداره بالعملاء ااستطاع المؤلف فى عرض شيق لبعض الازمات والاضرابات التى تعرضت لها ثلاث من كبرى الشركات (أميركان اكسبريس،وكومباك،وسلسة متاجر شيتز) وكيف نجحت كل منهما فى التغيير فى هيكلها الادارى واستراتيجيتها فى النمو بالتركيز على العملاء وجعلهم فى محور اهتماها.

 

1-تحول أمريكان اكسبريس الى المرونه والتواضع:-

فى يوم الأربعاء من شتاء عام 1991،طالعت صحيفة هيراد فى صفحتها الأولى قرائها بحديثا مع steve difillippo والشهير بمرحه اسفل الحوار صوره له بسكين جزاره كبير يقطع بها بطاقة ائتمان امريكان اكسبريس ومعلنا بذلك تمردا عليها ،حيث علل ستيفى المالك لثلاث مطاعم فى بوسطن ذلك باستيائه الشديد من الرسوم الباهظه التى يدفعها الى امريكان لتحصيل قيمة الوجبات التى يتناولها الحاملون لبطاقات امريكان اكسبريس.

 

وأشعل بذلك فتيل الثوره عليها من التجار الذين وصلوا الى نفس الشعور مع أمريكان بسبب معاملتها السيئه والمثيره للأعصاب مما هدد برفض التعامل مع بطاقات الشركه ،وتعرضت لهجوم شديد من شركة فيزا بتقليلها فى حجم الرسوم المحصله من التجار ورغم كل هذا أعتبرت مجلة fortune فورتشن أميركان اكيبريس من أفضل المؤسسات الماليه فى العالم .

واجهت امريكان اكسبريس ثورة المتمردين عليها من التجار فى بوسطن بتعيين المخضرم Thomas o’niel ryder كرئيس لجهاز خدمة العملاء ، وبدأ ريدر بايقاف كافة عمليات البيع وفريق التسويق الذى عانى كثيرا ، وأمضى ريدر فى عمله المضنى مع تجار شديدى الغضب ويعلمون بقدرتهم على ممارسة ضغوطا شديده على الشركه.

 

ومع تركيز ريدر نشاطات ابحاثه على تحسين الخدمات وايجاد ميزه تنافسيه للشركه اتضح لريدر أن رسوم التحصيل التى تفرضها الشركه اكبر من رسوم البنوك بنسبه تزيد على 22% ولكن لاحظ ريدر الميزه التنافسيه التى لايمكن تجاهلها للشركه وهى ان المؤسسات التى تتعامل مع الشركه تحصل على المزيد من العملاء المحليين والأجانب والذين لا يستخدمون سوى بطاقات امريكان اكسبريس والتى حصلوا عليها من العرض الذى قدمته الشركه والذى يمنح المسافرين الدائمين عن طريقها بطاقات ائتمانيه مجانيه وحقق ذلك العرض نجاحا هائلا مع كونه جاء متأخرا.

 

استطاع ريدر الكشف عما توصل اليه من أن 19% ممن يتعاملون مع الشركه لا يحملون سوى بطاقات أمريكان اكسبريس وذلك يعرض بخسارة هؤلاء كعملاء عند من يرفض التعامل ببطاقات أمريكان اكسبريس ولقد تم نشر وأيضاح تلك المعلومات ووجهت الى هؤلاء الذين يمارسون ضغوطا على الشركه.

 

وظل جهد ريدر وزملاءه المديرين التنفيذين قائما على الاصغاء للعملاء وكان عليهم توفير قياده تتسم بالوضوح والاصرار والاهتمام بخدمة مثاليه للعملاء وارساء التعاون بين مختلف المجموعات العامله على خدمة العملاء لمحو الصوره التى اتهمت الشركه بعدم المرونه والتعالى، وتم اعادة هيكله للجهاز خدمة العملاء بتصنيفه للعملاء على حسب الفئه وليس الوظيفه كما كان من قبل ،وانضم فريق من الشركه الى المركز الرئيسى بنيويورك لتلبية احتياجات التجار (والذى زاد عددهم على المائه فى بعض الحالات) الذين يتعامل معهم حاملى البطاقات وكما تم اعداد فرق ببرامج خدميه فعاله لاصحاب الحسابات الكبيره والاخرى الصغيره التى كانت مهمله من قبل وفعلت عن طريق المكالمات الهاتفيه.

 

وفى عمليات اعادة هيكلة الشركه استغنت الشركه عن 20% من العاملين واغلقت مكتبين ميدانين ليصل عدد المكاتب الى 20فقط ،وأحدث خفضا وحتى ولو طفيفا فى الرسوم التى تحصلها الشركه، وكان الاهم بالنسبة لريدر هو العملاء الذين اصبحوا لا يعانون من الاهمال والمعامله السيئه ،وفى خلال ثلاث سنوات استطاعت أمريكان اكسبريس فى تغيير صورتها لدى العملاء من التجار ورجال الأعمال واستطاعت تحقيق اكبر قدر من أرضاء العملاء بين منافسيها بعدما كانت موضع سخريه ،ولم تتوقف عند ذلك بل استطاعت اضافة 350 ألف عميل جديد من بينهم أصحاب حسابات عملاقه مثل sears و wallmart وهذه الطبقه من العملاء كانت بعيدا تماما عن أمريكان اكسبريس .

 
لاحظ معى فى أزمة امريكان اكسبريس:-

  • المعامله السيئه والمتعاليه من الشركه للعملاء ربما تؤدى الى تولد مشاعر استيائيه شديده عند العملاء ولا شك ستتفجر فى أزمات شديده تواجهها الشركه وان لم تستطيع الشركه تغير سياستها فى الوقت المناسب لربما اضطرها ذلك للانسحاب نهائيا من السوق ،ولكن حتى الان لم تصل ثقافة العملاء والمستهلكين العرب الى ثقافة المعارضه والوقوف امام سياسات بعض الشركات المحتكره والمتجبره فى أسواقنا العربيه بل نكتفى بالخضوع لها فى استنزاف دخولنا وكأننا امام مستعمر لا نقوى على مجابهته (أكتفى بخير مثال للتعجرف شركة عز الدخيله للحديد والصلب فى مصر ).
  • من أصعب ما تواجهه الشركه وأقسام التسويق هو التعامل مع عميل مقتنع داخليا بقدرته على ممارسة ضغوط على الشركه.
  • لربما كان الاتجاه لاسفل فى استراتيجيات الشركات أفضل وذلك بانكماشها وعدم التوسع واكتفائها على التميز فى نطاق عملائها ولربما حقق لها ربحا يفوق الربح فى أثنا اهتمامها بالتوسع فقط (سنلاحظ ذلك جيدا مع مثال سلاسل متاجر شيتز ).

مقالات ذات صلة

اضف رد