فواصل

التعلم الذاتى ارادة ومهارات

التعليم الذاتى“ هل تعرف متى بدأ الأخذ بهذه الفكرة؟ وكيف تطورت؟ وهل حقا نعرف هذا المبدأ ونعمل به؟؟..دعونا نعرف كل شىء عن التعليم الذاتى…

 

التعليم الذاتي يعتبر واحدا من الأنماط التي بدأت في الانتشار حول العالم مدفوعة في ذلك بحاجة الفرد إلى التعلم بينما هو لا يملك القدرات المادية أو سعة الوقت للانتظام في الدراسة داخل إحدى المؤسسات التربوية.

 

وقبل الإشارة إلى ما يمكن أن يكون عليه النمط الأفضل من التعلم الذاتي فإنه من الضروري أن يتم توضيح بعض النقاط المتعلقة بهذا النمط التعليمي.

 

الخلفية التاريخية 

  • بدأ التعلم الذاتي في أوروبا وذلك على يد الطبيبة الإيطالية ماريا مونتيسوري التي طورت في أوائل القرن الـ20 الميلادي أسلوبا جديدا في التعليم يشجع الطفل على التعلم بنفسه ويكون فيه الطفل هو المعلم والمتعلم في آن واحد، وقد أعدت مونتيسوري غرفة تربوية للتعلم الذاتي تم تجهيزها بكل ما يحتاج إليه التلاميذ لتطوير مهاراتهم العملية واللغوية والرقمية والحسية.
  • وفي محاولة من جانب أخصائية تدريب المعلمين على التعليم بطريقة مونتيسوري والمعلمة لورنا ماهوني لتطوير الطريقة:
  • افتتحت ماهوني مدرسة على طريقة مونتيسوري في بيتها الواقع في الشمال الشرقي من لندن، وفي هذه المدرسة ليس هناك بداية رسمية للدرس كما أنه ليس هناك لوح اسود في غرفة الصف ولا يحدد المعلم للتلاميذ المادة التي سيدرسونها على مدى اليوم.
  • أي أن زمام المبادرة يكون في يد التلميذ، وتعلق لورنا على ذلك بقولها إن أسلوب مونتيسوري ظهر في مطلع القرن الـ20، وقد أعجب به أفراد الطبقة الأرستقراطية في بريطانيا واقترحوا العمل به، ولكن نشبت الحرب العالمية الثانية وعطلت تطور المسيرة التعليمية باستخدام ذلك الأسلوب.

تعريف التعليم الذاتي 

  • وصل التعليم الذاتي إلى المنطقة العربية وبات واحدا من أكثر الطرق التعليمية جذبا للأفراد بالنظر إلى انخفاض مستوى دخل الأفراد وحاجتهم إلى الاستزادة من المعرفة في الوقت نفسه ما أدى إلى تطور هذا الأسلوب.
  • ومن المفيد هنا تقديم تعريف عربي للتعلم الذاتي وهذا التعريف قدمه الأخصائي في مجال التعليم الذاتي الدكتور صلاح عبد السميع وقال فيه:

إن التعلم الذاتي هو “هو النشاط التعلمي الذي يقوم به المتعلم مدفوعاً برغبته الذاتية بهدف تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته مستجيباً لميوله واهتماماته بما يحقق تنمية شخصيته وتكاملها.

والتفاعل الناجح مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعليم والتعلم وفيه نعلم المتعلم كيف يتعلم ومن أين يحصل على مصادر التعلم”.

 

ويحدد ذات الخبير التربوي أهداف التعلم الذاتي بأنها:


(1) اكتساب مهارات وعادات التعلم المستمر لمواصلة تعلمه الذاتي بنفسه.

(2) يتحمل الفرد مسؤولية تعليم نفسه بنفسه.

(3) المساهمة في عملية التجديد الذاتي للمجتمع.

(4) بناء مجتمع دائم التعلم.

(5) تحقيق التربية المستمرة مدى الحياة.

 

 

ويرى نفس الخبير التربوي أنه لابد من تزويد المتعلم بالمهارات الضرورية للتعلم الذاتي أي تعليمه كيف يتعلم، ومن هذه المهارات :


(1) مهارات المشاركة بالرأي.

(2) مهارة التقويم الذاتي.

(3) التقدير للتعاون.

(4) الاستفادة من التسهيلات المتوفرة في البيئة المحلية.

(5) الاستعداد للتعلم.

 

لكن هذه المهارات تتطلب في البداية أن يكون المتعلم ذاتيا على قدر من المعرفة بطرق التدريس والتقويم الذاتي وبالتالي يمكن في الأسطر القادمة إجمال بعض ملامح الطرق الأفضل للتعلم الذاتي.

 

كيف نتعلم ذاتيا……..؟

يمكن للمرء أن يتعلم ذاتيا من خلال تحديد مجال معين للتعلم يرغب فيه إلى جانب مستوى معين يريد الوصول إليه وعليه فإنه يمكن القول إن المتعلم ذاتيا يجب أن يتبع بعض الخطوات ومن أهمها:

 
(1) أن يقوم المتعلم بتحديد ما يريد أن يتعلم بصورة دقيقة بعيدا عن العشوائية.

فإذا تناولنا مجال اللغة فإن على المتعلم أن يحدد ماذا يريد أن يتعلم، هل يريد أن يتعلم المحادثة…؟ هل يريد أن يتعلم القواعد….؟ هل يريد تعلما شاملا للغة وذلك منعا لتشتيت المتعلم وكذلك مساعدة له في تحديد المصادر التي سوف يرجع لها.

 
(2) أن يبدأ المتعلم في ما يمكن أن تتم تسميته “التعلم على البارد”.

وهو ما يعني قراءة العديد من الموضوعات في المجال الذي يريد أن يبدأ فيه دون أن يكون ذلك من ضمن عملية “التعلم الساخن” أو المقصود بها التعلم الحقيقي والفعلي وذلك من أجل أن يضع المتعلم نفسه في الإطار الأساسي للموضوع الذي يريد أن يتعلمه، أي أن الغرض الرئيسي من هذه الخطوة هو تكوين خلفية عامة عن موضوع التعلم دون أن يكون تعلما ذاتيا مقصودا ومبرمجا.

 

(3) أن يلجأ المتعلم في البداية إلى تحديد مستوى معرفته في الموضوع الذي يريد أن يتعلمه ويمكن في هذا السياق السلوك على ناحيتين:

  •  أن يلجأ إلى أحد المتخصصين من أجل تحديد المستوى وكذلك تقديم الإرشادات فيما يتعلق بالتقويم الذاتي.
  •  أن يقوم هو نفسه بإجراء تحديد المستوى وكذلك تصميم أساليب التقويم المختلفة التي يراها هو مناسبة وذلك يتوقف على درجة إدراك المتعلم لطبيعة المادة التي يتم تعلمها ويصلح هذا الأسلوب في حالات الراشدين لا الأطفال.

 

(4) اختيار الوسائل التي يمكن من خلالها التعلم

وذلك يتطلب أن تكون الخطوات السابقة قد تم تنفيذها بدقة فإذا لم يدرك المتعلم ماذا يريد تعلمه وإذا لم يعرف مستواه فإنه لن يكون قادرا على اختيار الوسيلة المناسبة من أجل أن ينال المعرفة التي يريدها وبالتالي فإن تلك الخطوة تعتمد بالدرجة الأولى على الخطوات التي تسبقها.

 

(5) تحديد جدول زمني للمتعلم

يتم فيه تقسيم المجهود التعلمي على عدد معين من الساعات أو غيرها من الأساليب التي يراها المتعلم مناسبة مع ضرورة ألا يفرط المتعلم في تقدير قدراته الذاتية أي لا يقوم بتحديد كم كبير على وقت قليل أو العكس لما قد يسببه السلوك الأول من إحباط وما يؤدي إليه السلوك الثاني من هدر غير مبرر للوقت.

 

وهنا يجب على المتعلم أن يترك لنفسه فترة معينة في بداية عملية التعلم يقيس فيها قدراته على الاستيعاب ومدى تأثير العوامل الخارجية من مشاغل اجتماعية وغيرها على عملية التعلم حتى يصل إلى المعادلة المناسبة من مساحة زمنية وحجم العمل المطلوب إنجازه.

 

(6) إجراء نوع من التغذية المرتدة أثناء عملية التعلم

من حيث تعديل الوقت إذا كان غير ملائم أو اللجوء إلى وسائل تعليمية مختلفة إذا كانت المستخدمة في البداية غير كافية وغيرها من طرق تحسين الأداء في أثناء العملية التعلمية وهو الأمر الذي يتطلب تقويما مستمرا من جانب المتعلم لقدراته ودرجة تطورها ما يعني أن المتعلم هو مقياس نفسه في تلك العملية التعلمية.
(7) إجراء التقويم النهائي عند إتمام العمل المفترض إنجازه

ويمكن هنا اللجوء إلى التقويم الخارجي من أجل التعرف على مستوى الأداء أو إجراء التقويم الذاتي.

 

(8) بصفة عامة

تتطلب عملية التعلم الذاتي قدرة وقوة إرادة من جانب المتعلم وعدم ترك النفس تستجيب لأية عوامل محبطة من بينها التعثر لفترة طويلة وعدم القدرة على متابعة عملية التعلم وهو ما يحدث وبخاصة في منتصف العملية.

 

وكذلك عدم السماح للإحباط جراء التعثر في التحصيل حيث أن الحل في يد المتعلم بتغيير الطريقة وكذلك عدم الاستماع إلى حديث الآخرين الذي قد يبدو محبطا.

 

 

مقالات ذات صلة

اضف رد