فواصل

فِكر تسويقى جديد

بالعودة إلى الفصل الثالث من كتاب المسوق الرائع جون سبولسترا Jon Spoelstra، والذي أسماهMarketing Outrageously  والذي تناولنا معا فصوله الأولى هنا و هنا.

 

عندما تتقدم بفكرة تسويقية جديدة، فيسخر منها الجميع ضاحكين ملء فاهم، حتى يقعوا على ظهورهم من شدة الضحك، هذه الفكرة تبشر باحتمال كبير لتحقيقها نجاحا غير متوقع. هذه النوعية من الأفكار هي ما دأب جون على البحث عنه.

 

حين كان جون مسؤولا عن التسويق لفريق نتس، جلس مع جورج لويس عبقري الدعاية والإعلانات في وقته، ليناقشا ما السبيل لجعل الناس تتحدث عن هذا الفريق المغمور التقليدي.

 

اتفقا على أن الأمر بحاجة لشيء لم يفعله أحد من قبل. توصلا إلى فكرة مجنونة بكل ما تعنيه الكلمة: توزيع الجزء السفلي من الملابس الداخلية الرجالية مجانا مع كل تذكرة لحضور مباريات فريق نتس.

 

سروال داخلي (بوكسر)؟ لم يضحك جون رغم جنون الفكرة، لأنه تخيل الأمر يحدث فعلا، والناس كلها تنظر باستغراب واستهجان مثلك تماما عزيزي القارئ، وتخيل تحدث الناس عن هذه الفعلة غير المسبوقة، مما كان ليؤدي إلى شهرة الفريق، وتشوق الجماهير لتجربة الأمر فعلا، حضور مباراة والخروج بسروال داخلي ذي مقاس واحد!

 

للأسف، تطبيق الفكرة احتاج إلى ستة أشهر لتصنيع هذا العدد الكبير من السراويل، ورغم نجاح جون في إقناع الإدارة، لكن الدوري انتهى قبل تنفيذ الفكرة، ورحل جون عن الفريق إلى آخر، لكن هذه الفكرة ظلت في خزانة أفكاره غير المسبوقة!

 

يطلب جون من المسوق ألا يفكر مثل عامة الناس، وألا يأتي بأفكار عادية، بل عليه أن يرهق تفكيره “المجنون – غير المسبوق – الذي لا يعرف حدودا معقولة”. هل تريد مثالا؟ ما رأيك في سروال داخلي مجاني مع منتجك/خدمتك؟ ما الذي يعادله في بيئتك، لا تتعقل كثيرا.

 

بعدما تعثر على فكرتك المجنونة، اكتب خطواتها على الورق، وفكر فيها من جميع الوجوه، ثم ابدأ في عرضها على زملاء العمل، كل واحد على حدة، ولا تعرضها أثناء اجتماع عمل، حيث يمضي الجميع مع القطيع، متنازلين عن آرائهم خوفا من الخروج على الجماعة.

 

في البداية سيرفض الآخرون الفكرة، ليس لأنها فكرة فاشلة، بل لأنها خروج عن المألوف، وهذا سبب الرفض، لذا عليك قبول هذا الرفض المبدئي، وتنتقل للحديث وسؤال الآخرين: في رأيك، ما هي الجوانب الإيجابية لتطبيق هذه الفكرة.

 

أهم عامل في عوامل نجاح الشركات، جمعها لعاملين يقدمون التفكير الإيجابي على السلبي والتقليدي، ولذا إن كنت محاطا بزملاء عمل نمطين لا يعرفون التغيير والإبداع، فلا أدري ماذا أقول لك، لكني واثق أن أفكارك ستموت في طفولتها الأولى. لا أعرف كيف، لكن تجنب السلبيين الانهزاميين بكل الطرق.

 

 

كررها كثيرا

حتما ستجد فكرة رائعة، يرفضها الجميع، تقبل الأمر، وحاول من جديد. يقول لك جون: ألا تذكر كم مرة تعثرت طفلا حين بدأت تعلم المشي؟ تخيل لو كنت غضبت من سقطاتك الصغيرة هذه، لكنت طريح الأرض الآن.

 

عد إلى طاولتك، ارتدي عباءة التفكير العميق، ابحث الأمر من جميع أوجهه، فكر في أسباب الاعتراض على الفكرة. نجاحك في عالم التسويق يعتمد على هذه الجزئية كثيرا.

 

 

مقالات ذات صلة

اضف رد